Imouzzer presse ايموزار بريس موقع اخباري يهتم بالشؤون المحلية في مدينة إيموزار كندر ويعطيكم اخر الاخبار في جميع التصنيفات الرياضة السياسة الاقتصاد الفني وذلك بشكل حصري ودقيق كما يهتم بتقديم جميع الأخبار الوطنيه والدوليه عن طريق العديد من الكتاب


حياتي مع طالبان.. ملا عبد السلام: هكذا سخرت أمريكا ابن لادن لتضلل العالم- الحلقة 36

0 0

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان.

كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.

إعداد: عادل الكرموسي

- Advertisement -

رمقتهم بنظرة، وسألتهم: “من برأيكم ستلوم الولايات المتحدة على ما حدث الآن؟ من سيواجه غضبهم؟” فقالوا إنهم لا يعلمون على من سيقع اللوم، وأنهم لا يرون سببا للقلق حيال ذلك الأمر فالولايات المتحدة في نظرهم هي العدو، وهي من فرض علينا العقوبات وهاجمنا بالصواريخ. وما ارتسم ورمز إلى اشتعال هذه القوة بالنيران شكل سببا وجيها لكي يحتفلوا.

لم أتحدث معهم لفترة طويلة بعدها. لكنني شعرت بحاجة إلى قول ما آمنت به ووثقت بحدوثه. مسحت دموعي وقلت: “لا أريد أن أقنعكم أو ما إلى ذلك، لكنني أقول لكم إنكم ستتذكرون هذه اللحظة، في هذه الغرفة ومع زملائكم، لأننا سنضطر إلى دفع ثمن ما جرى اليوم. سوف تنحي الولايات المتحدة باللائمة على أسامه بن لادن، ضيف أفغانستان كما يعلم الجميع. ولا يشك في أنها ستشن هجوما على أفغانستان بسبب ألمها مما حدث اليوم. وقد تضرب الولايات المتحدة، قريبا وقريبا جدا.

“أوليس ابن لادن العدو الأول للولايات المتحدة؟ أو ليس هو من حملته وزر الأحداث الصغيرة والكبيرة التي وقعت في السابق؟

وترى الولايات المتحدة، أن أي اتهام يوجه إلى العالم الإسلامي سيخولها التدخل في شؤون البلدان الإسلامية ويدعمها في ذلك باقي العالم. ويشكل أسامه بن لادن كبش محرقة للأمريكيين، فهو يجعل جدول أعمالهم أوسع. كما تحتاج الولايات المتحدة أن تغطي أخطاءها وإخفاقاتها، لذلك تسخر أناسا كأسامة بن لادن لتضلل العالم. أنا أخشى أن يقول إنه وراء الاعتداء ويعطي الأمريكيين الدليل الذي يبحثون عنه، بغض النظر عن كونه متورطا في هذا الهجوم أم لا.

- Advertisement -

لم يكن من السهل أن تتحكم بما سينطق به أسامة. كما أن الولايات المتحدة لن تسكت على أحداث مماثلة، بل ستتخذ الإجراءات اللازمة”.

ثم ذكرتهم بالحرب العالمية الثانية، حين شنت القوات الجوية اليابانية هجوما مفاجئا على الأسطول الأمريكي في بيرل هاربور. فقد تضرر الأسطول كثيرا، ولحقت بالولايات المتحدة خسائر جمة. ما حدا بها إلى الانتقام حيث هجمت اليابان من دون تردد بقنبلتين نوويتين “الطفل الصغير” و”الرجل البدين”. لقد رمتهما في هيورو شيما وناغازاكي، فمات عشرات الآلاف بانفجار القنبلتين. وقلت لهم إنني واثق من أن الولايات المتحدة ستجتاح بلدنا بالحدة نفسها. فقد سببت إمارة أفغانستان الإسلامية إزعاجا كبيرا للولايات المتحدة.

والآن بات العالم كله يقف ضد أفغانستان. وشرحت لهم أن ذلك ما جعل الدمع يغزو عيني.

لكن كل من كانوا حولي لم يشاركوني ذلك القلق، بل أصروا أن معظم ما قتله كان خاطئا. واستشهدوا بمثل باشتوني فحواه: “انظر أين وقع الهجوم وانظر أين تدور الحرب”.

كانوا يظنون أن الولايات المتحدة، أبعد ما تكون عن الانتقام، فعدت إلى المنزل قلقا مما قد يحدث بالأشهر التالية.

حين عدت إلى المنزل، اتصلت بسهيل شاهين، مسؤول الشؤون السياسية في السفارة. ناقشنا ما حدث، واتفقنا على صيغة معينة نظهر فيها موقفنا للصحافة. وقررنا أن نصدر بيانا للإعلام في الصباح التالي.

كان الوقت متأخرا حين خلدت إلى النوم، ولكن الهجوم حرم علي النوم. وراحت اللقاءات مع السفير الأمريكي التي أجريناها منذ أشهر تلاحقني. كانوا يتحدثون عن هجوم أفغاني كبير على الولايات المتحدة، لكنني لم أصدقهم آنذاك. في تلك الليلة، لم يغمض لي جفن. وبقيت أسترجع الأحاديث كلها. كانت الساعة قد قاربت الواحدة صباحا وأنا أتامل في السقف، حين رن هاتفي فجأة ألقى علي طيب آغا التحية من مكتب الإمارة الإسلامية في قندهار، وقال لي إن الملا محمد عمر، أمير المؤمنين يريد محادثتي، وكأنهم هم أيضا لم يستطيعوا أن يناموا بعد كل تلك الأحداث. حياني الملا صاحب، ثم سألني عن الهجمات، وعما إذا علمت شيئا جديدا عنها. فأخبرته عن المشاهد التي رأيتها، وأبديت قلقي ومخاوفي، فشرح لي الملا محمد عمر الموقف الرسمي الذي ستتخذه الإمارة الإسلامية. دام الاتصال ربع ساعة تقريبا، خلدت بعدها إلى النوم.

في الصباح الباكر مضيت إلى السفارة. ونصحت فريقي بمتابعة الأخبار عن كتب. وكانت صحيفتا “داون” و”ذي نايفون” الباكستانيتان قد نشرتا قصصا من مختلف أنحاء العالم. حددت مؤتمرا صحافيا عند الساعة العاشرة. وقبل أن يحين موعده، اتصل بي الوزير السابق وكيل أحمد متوكل ليستوضح عن الموقف الرسمي الذي اعتمدته أفغانستان وممثلوها في الخارج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.