Imouzzer presse ايموزار بريس موقع اخباري يهتم بالشؤون المحلية في مدينة إيموزار كندر ويعطيكم اخر الاخبار في جميع التصنيفات الرياضة السياسة الاقتصاد الفني وذلك بشكل حصري ودقيق كما يهتم بتقديم جميع الأخبار الوطنيه والدوليه عن طريق العديد من الكتاب

معركة القاسم الانتخابي .. حيلة جديدة لعزل “البيجيدي”

0 0

على بُعد سنة من انتخابات 2021، اندلعت معركة حول اعتماد قاسم انتخابي جديد في توزيع المقاعد البرلمانية فيالانتخابات المقبلة. في الظاهر، يبدو أن الهدف من وراء مقترح إعادة النظر في اعتماد القاسم الانتخابي، لكي يُحسبعلى أساس عدد المسجّلين في اللوائح الانتخابية وليس على أساس عدد الأوراق الصحيحة في الانتخابات، كما درجالمغرب على ذلك في الانتخابات السابقة منذ 2002، هو تطوير وتعزيز المنظومة قانونية لأجل انتخابات حرة وشفافة،بإرساء تقنيات تستطيع تعزيز وترسيخ التعددية وتكافؤ الفرص والاقتراع النزيه، لكن في الباطن شيء آخر، يتعلق، حسبالعديد من المحللين، بآلية غير مسبوقة يعتقد أصحابها أنها قادرة على تحجيم القوة الانتخابية لحزب العدالة والتنميةبإبعاده عن احتلال المرتبة الأولى، أو على الأقل تحجيم قوته الانتخابية في أفق منعه من قيادة الحكومة للمرة الثالثة عقبالانتخابات التشريعية المقبلة.

اللافت للانتباه أن موقف الأحزاب السياسية من تقنية احتساب القاسم الانتخابي (عدد الأصوات المطلوبة للحصول علىمقعد نيابي في كل دائرة انتخابية)، تباينت واختلفت، لكن يمكن إجمالها في ثلاثة مواقف: الأول، لحزب العدالة والتنمية،الذي طالب بالاحتفاظ باحتساب القاسم الانتخابي بناء على الأصوات الصحيحة فقط؛ الموقف الثاني تضمنته مذكراتالاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية وطالبت باحتساب القاسم الانتخابي على أساسا الأصوات المعبرعنها، بما في ذلك الأصوات الملغاة والأوراق البيضاء والأوراق المتنازع عليها؛ أما الموقف الثالث فقد ورد في مذكرة الاتحادالدستوري، التي لم يعلن عنها للرأي العام، وكانت الوحيدة التي تضمنت مقترح احتساب القاسم الانتخابي على أساسعدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وليس المصوتين فقط. علما أن مذكرتي حزب التجمع الوطني للأحزاب وحزب الحركةالشعبية بدورهما لم يعلنا عنهما للرأي العام للاطلاع عليهما.

ما وقع أنه خلال المشاورات بين الأحزاب السياسية انضمت جل الأحزاب نحو تبني موقف الاتحاد الدستوري، وقد عبّرتعن تبنيها للمقترح الذي تقدم به، أي احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، ومننتائج ذلك ارتفاع القاسم الانتخابي بشكل يحول دون حصول أي حزب سياسي على أكثر من مقعد نيابي واحد فيالدائرة الانتخابية، وبالتالي، القطع مع ظاهرة المقعدين والثلاثة في الدائرة الانتخابية الواحدة، والتي كان يحصل عليهاالحزب الأول والثاني في الانتخابات السابقة، على أن تذهب إلى حساب الأحزاب الصغيرة، وهكذا يتحقق نوع منالتوازن، في رأي أصحاب المقترح، بين الأحزاب الكبيرة والأحزاب الصغيرة، بإنقاذ هذه الأخيرة من الموت البطيء.

- Advertisement -

لهذا يصطف اليوم حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار وأحزاب “البام” والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكيوالاتحاد الدستوري في كفة واحدة وراء مقترح احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائحالانتخابية، بينما يرفضه حزب العدالة والتنمية بشدة، في حين يتشبث حزب التقدم والاشتراكية بمقترح قد يُمثل حلا وسطابينهما، أي احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الأوراق المعبر عنها في الانتخابات سواء أكانت صحيحة أوملغاة أو بيضاء أو متنازع عليها. فما النتائج التي قد يؤدي إليها هذا المقترح؟ وما دلالات ذلك سياسيا؟

المقترح اللغم

يبدو أن الانقسام بين الأحزاب حول كيفية احتساب القاسم الانتخابي باتت واضحة؛ إذ إن أغلبية الأحزاب تصطف فيمواجهة حزب واحد هو “البيجيدي“، هذه الصورة كافية لكي يكشف المواطن المتتبع عن خلفية المقترح، الذي يهدف أساساإلى تحجيم القوة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية. كيف ذلك؟

يعتمد المغرب منذ 2002 نظاما انتخابيا يقوم على التمثيل النسبي اللائحي، حيث يقدم كل حزب لائحة بمرشحيه في كلدائرة انتخابية، وهو نمط اقتراعي مشفوع بآليات تقنية مثل العتبة والقاسم الانتخابي وقاعدة أكبر بقية. ويُقصد بالقاسمالانتخابي، في هذا السياق، الطريقة التي توزع بها المقاعد الانتخابية على الأحزاب، بحيث يتم احتساب عدد الأصواتالصحيحة في كل دائرة انتخابية، ثم قسمتها على عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة، ويكون الخارج الانتخابي هو عددالأصوات اللازمة للحصول على مقعد نيابي، وعلى سبيل المثال؛ إذا كان عدد المسجلين في دائرة الرباط المدينة مثلا هو200 ألف صوت، شارك منهم 100 ألف في التصويت يوم الاقتراع كلها صحيحة، يتم قسمة العدد 100 ألف على عددالمقاعد المخصصة لدائرة الرباط وهي 5، فيكون القاسم الانتخابي هو 20 ألف صوت، وهكذا كل لائحة حزبية حصلتعلى 20 ألف صوت فأكثر تستحق مقعدا نيابيا في البرلمان، فالقاسم الانتخابي يتم الوصول إليه بقسمة عدد الأصواتالصحيحة (طبعا، بعد خصم الأوراق الملغاة أو المتنازع عليها أو البيضاء أو غير القانونية) على عدد المقاعد المخصصةللدائرة الانتخابية، ويكون هذا المعيار محددا في توزيع تلك المقاعد بين اللوائح الانتخابية المتنافسة.

غير أن هذا التوجه طالما أفاد الأحزاب الكبيرة، كونه يقلص من البلقنة الحزبية، ويعقلن المشهد الحزبي، إذ إن استخراجالقاسم الانتخابي بقسمة الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد يؤدي عمليا إلى تكريس فوز الأحزاب القوية انتخابيا،خصوصا وأن إعمال قاعدة “أكبر بقية” يمنحها الحق في الفوز بأكثر من مقعد واحد في الدائرة الانتخابية الواحدة، وهيالتقنيات التي انتبه إليها مهندسو العملية الانتخابية هذه المرة، ويبدو أنهم يتجهون للقطع معها من خلال إعادة النظر فيمفهوم “القاسم الانتخابي” إذ يقترحون أن يستخرج بقسمة عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وليس عدد الأصواتالصحيحة، على عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية، وهو مقترح فضلا عن أنه يطرح إشكالات قانونية ودستورية،كون الدستور يؤكد على “الاقتراع الحر والنزيه“، ويحول دون تسوية من يقترع بمن لا يقترع من الكتلة الناخبة، إلا أنالأحزاب السياسية تنظر إلى الأمر من زاوية سياسية مصلحية صرفة، حيث إنها تتفق حول ضرورة تحجيم الأحزابالكبيرة، وخصوصا “البيجيدي” لكي لا يستمر على رأس الحكومة لولاية ثالثة. فماذا يقول هذا الحزب؟

معارضة “البيجيدي”

من خلال تتبع ردود فعله، يشعر حزب العدالة والتنمية أنه المستهدف الرئيس من وراء إثارة النقاش حول القاسمالانتخابي، ويمكن تلمس ذلك من خلال ردود الفعل الصادرة عن هيئات هذا الحزب، مثل الأمانة العامة، أو تلك التيصدرت لحد الآن عن بعض قيادييه ومناضليه في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا وأن الحسابات الرقمية تشيرإلى أنه في حال اعتمدت الحكومة هذا التوجه، أي احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائحالانتخابية، قد يفقد حزب العدالة والتنمية نحو 40 مقعدا نيابيا ما بين الدوائر الانتخابية المحلية واللائحة الوطنية.

الحبيب الشوباني، وزير سابق ورئيس جهة درعة تافيلالت وقيادي في الحزب، دبج مقالا مطولا يدافع فيه عن فكرة أناحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين مخالف للدستور أساسا، مؤكدا في مقالة أن هذا “المقترح التكنو–سياسي” يصطدم بحواجز دستورية منيعة على الاختراق أو القفز والتجاوز، وكذا التنبيه إلى المخاطر السياسية الكبيرةالتي من شأن اعتماده أن يُنتجها كمُخرجات حتمية كافية للإجهاز على ما تبقى من رصيد الثقة في جدوى المشاركةالسياسية والإيمان أصلا بقيمة ودور الأحزاب ووظائفها الدستورية“. واعتبر الشوباني أن اعتماد “المقترح التكنو– سياسي” القائم على اعتبار “عدد المسجلين” أساسا لاحتساب “القاسم الانتخابي“، وبناء المؤسسات المنتخبة علىقاعدته، يعتبر إجراءً منافيا للدستور نصا وروحا، لأنه ينطوي على تدابير تؤدي إلى خلط “إرادة الناخبين” – كما نصعليها الدستور وصانها صيانة دقيقة ومُحْكمة – بـ“إرادات أخرى غير ناخبة” لا تعكسها صناديق الاقتراع الحر، ولا علاقةلها بها من أي مسلك يُقِره الدستور، وهو شكل من أشكال المساس الصريح “بنزاهتها“؛ وكذلك لأن هذا الاحتسابيعصف بالروح الإصلاحية لدستور 2011 الذي يصنف بحق كـ“دستور لتعزيز المشاركة والتشاركية “.

الموقع الإلكتروني لـ“لبيجيدي” رفض المقترح، وكتب في مقالة بعنوان: “لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين“، أن دعاة رفعالقاسم “بعيدون جدا عن تمثل قيم الديمقراطية، بل هم يريدون من خلال هذا الاقتراح، شرعنة الريع الانتخابي بمجازاةالراسبين في معركة الديمقراطية والإقناع، وتمتيعهم بما لا يستحقون مادامت صناديق الاقتراع قد قالت قولها الذي فيحده الحد بين الديمقراطية والاستهتار بها“. ففي تصور الحزب، فإن دعاة رفع القاسم الانتخابي “يشرعنون لنكوصسياسي وارتداد عن اللحظة السياسية التي دشنها المغرب منذ إقرار دستور 2011، وتبني الخيار الديمقراطي كثابتدستوري للمملكة، فماذا سيتبقى من الخيار الديمقراطي إذا فقد مفعوله في ترجمة الأصوات وإرادة المواطنين، في إنتاجأثره في المؤسسات والسياسات العمومية؟ ماذا سيتبقى من الدستور نفسه إذا جرى إفراغ ثابت لـ“لخيار الديمقراطي” من محتواه والالتفاف عليه“؟

في آخر بياناتها، رفضت الأمانة العامة للحزب مقترح القاسم الانتخابي، واعتبرت أن أي مراجعة للقوانين الانتخابية يجبأن تكون مؤطرة بقاعدة “تعزيز الاختيار الديمقراطي وصيانة المكتسبات المحققة في هذا المجال، “خاصة ما يتعلق بنظاماللائحة الذي يعزز التصويت على أساس البرامج السياسية، ويقلص من حدة الفساد الانتخابي، واعتماد قاسم انتخابييعزز المشاركة والمحاسبة السياسية من خلال ممارسة حق وواجب التصويت“. واعتبرت قيادة “البيجيدي” أن احتسابالقاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين يخالف المقتضيات الدستورية والمنطق الانتخابي السليم، كما يخالف ما هومعمول به في التجارب الديمقراطية المقارنة. مؤكدة أن “تعديل القوانين الانتخابية ينبغي أن يقدم رسائل واضحة وغيرملتبسة تتجه لتعزيز مصداقية المؤسسات بدل العكس، وتعزيز مشاركة النساء والشباب ومغاربة العالم“. وفي موقف آخر،يبدو مرتبطا لدى أصحاب المقترح بالقاسم الانتخابي عبّرت الأمانة العامة عن “رفضها المطلق” للزيادة في عدد أعضاءمجلس النواب، “لما يمثله ذلك من رسالة سلبية تعاكس رهان تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة ومؤسسات الوساطة“.

انقسام داخل “البام“

يعد حزب الأصالة والمعاصرة ثاني حزب مهدد بفقدان مقاعد نيابية في الانتخابات المقبلة، في حالة تبنى مقترح احتسابالقاسم الانتخابي، على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، ويقدر عدد المقاعد التي قد يفقدها هذا الحزب،كذلك، بنحو 25 مقعدا برلمانيا، حسب تقديرات قيادات هذا الحزب.

لذلك، تتحدث بعض وسائل الإعلام عن انقسام داخل هذا الحزب، بين قيادته ممثلة في الأمين العام، عبداللطيف وهبي،وقيادات أخرى في المكتب السياسي بينهم فاطمة المنصوري، رئيسة برلمان الحزب، ومحمد الحموتي، رئيس الهيئةالوطنية للانتخابات، وسمير كودار، منسق قطب التنظيم.

- Advertisement -

ففي الاجتماع الأخير للمكتب السياسي المصغر للحزب حدث تصدع بين الطرفين، وكانت فاطمة الزهراء المنصوري،رئيسة المجلس الوطني، التي شاركت في الاجتماع عن بعد، هي من تدخلت لإرجاء المناقشات الحادة بخصوص الموضوعحتى يتضح اتجاه الرأي العام داخل الحزب.

الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أوضح في حديث مع “أخبار اليوم” أن “الخلاف كان مصدره شعور بعضالقياديين بأن تضخيم القاسم الانتخابي سيحرم الحزب من حوالي 25 مقعدا، وهم لا يرغبون في السماح بذلك“. وأكدوهبي أن قناعته في هذه المناقشات كانت ولاتزال، هي أن يوسع القاسم الانتخابي ليفسح المجال أكثر لأحزاب وطنيةللحصول على مقاعد تسمح لهم بالولوج إلى البرلمان. وبحسبه، فإن الأحزاب التي يقصدها هي حزبا الاتحاد الاشتراكيللقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية وأيضا، فصائل اليسار الصغيرة التي عادة ما لا تحظى بتمثيلية جديرة بالاعتبار فيالبرلمان.

عبداللطيف وهبي يؤكد أن إنقاذ الأحزاب التاريخية مثل الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ضروري للدولة،باعتبارهما أحزابا تاريخية أنتجت التعددية في المغرب، ولا يمكن لأي انتخابات ديمقراطية أن تقود إلى القضاء على هذهالتعددية. واعتبر وهبي أنه شخصيا مع اعتماد القاسم الانتخابي الجديد، علما أن حزبه قد يفقد 27 مقعدا نيابيا مقارنةبانتخابات 2016، “لكن في السياسة لا بد من التضحية أحيانا“.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد حصل في انتخابات 2016 على 102 من المقاعد، لكنه في حال ما جرى فرض القاسمالانتخابي الموسع، فإنه بالكاد سيحصل على ما بين 70 و80 مقعدا، وربما، أقل بسبب ضعف البنية التنظيمية للحزببعد مغادرة أمينه العام السابق، وانسحاب عدد من القيادات منه التي كانت تدبر الانتخابات بطرق أثارت في حينه الكثيرمن الانتقادات.

إنقاذ اليسار وتحجيم “البيجيدي“

يبدو من خلال الدفوعات التي يقدمها بعض السياسيين والإعلاميين أنصار اعتماد القاسم الانتخابي، على أساساالمسجلين في اللوائح الانتخابية، أن الهدف هو إنقاذ الأحزاب الصغيرة، خصوصا تلك التي يبدو أنها تتجه نحو الاختفاءخلال السنوات القليلة المقبلة، أبرزها الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية واليسار الاشتراكي الموحد.

إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، أشار إلى الهدف الأول، وهو إنقاذ أحزاب اليسار، حين وصف حزبالعدالة والتنمية بـ“الحزب الأناني“، واعتبر أن طريقة احتساب الخارج الانتخابي المعتمدة حاليا تصب في مصلحةالأحزاب الكبيرة، بينما يلحق الغبن بالأحزاب الصغيرة. وإذا اعتبرنا أن تصريح لشكر ينطوي على اعتراف ضمني بأنحزبه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صار حزبا صغيرا، فإن رهان إنقاذ أحزاب اليسار الممثلة حاليا في البرلمانتبدو أحد الأهداف وراء الدفع في اتجاه اعتماد قاسم انتخابي، على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، لكن لايبدو أنه الهدف الرئيس للجهات المؤثرة في مربع السلطة.

الهدف الثاني، هو تحجيم القوة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، ليس فقط، عبر إعادة النظر في القاسم الانتخابي علىأساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، بل يبدو أن هناك تقنيات أخرى، منها الجمع بين الانتخابات الجماعيةوالجهوية والانتخابات التشريعية في يوم واحد، حيث تعول عدة أحزاب على أن تؤثر الانتخابات الجماعية على مستويين: الأول رفع نسبة المشاركة بسبب مستوى التعبئة في المحليات التي تؤدي في الغالب إلى نسبة مشاركة أفضل مقارنةبالانتخابات التشريعية، أما المستوى الثاني، فهو أن تؤدي تلك التعبئة التي تساهم فيها اعتبارات المال والقبيلة والأعيانإلى التأثير سلبا في حجم التصويت لصالح “البيجيدي“.

وبحسب بعض الإسقاطات الإحصائية، يتخوف مناضلو البيجيدي من فقدان نحو 40 مقعدا نيابيا بسبب اعتماد القاسمالانتخابي الجديد، وهو السبب، فيما يبدو، وراء الموقف الرافض للأمانة العامة للحزب للمقترح، ويشكل الإعلان عنه أمامالرأي العام حسما من جانب هذا الحزب لأي تفاوض حوله، ما يعني غلق النقاش حوله، إضافة إلى اعتراضه على فكرةالرفع من عدد أعضاء مجلس النواب التي طرحت في مشاورات الأحزاب مع وزراء الداخلية.

عوائق تقنية وسياسية

إلى هنا يطرح السؤال التالي، هل يتم تمرير تقنية احتساب العامل الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائحالانتخابية؟ ثمة عوائق تحول دون ذلك، منها التشكيك الحاصل من قبل الحزب في دستورية هذا الإجراء، كون الدستورينص على أن يكون الاقتراع حرا ونزيها، حماية لإرادة الناخبين باعتبارها الترجمة الفعلية للمفهوم الدستوري “سيادةالأمة“، كما أشار إليها الفصل الثاني من الدستور.

أما العائق الآخر، وهو ذو طبيعة عملية، فقد يحصل في حال جرى استمرار اعتماد عتبة 3 في المائة، مع إعمال القاسمالانتخابي الجديد، في هذه الحالة يحتمل أن يكون عدد المقاعد في دائرة انتخابية مثل طنجة مثلا (7 مقاعد) أكبر منعدد اللوائح المتنافسة التي ستجتاز عتبة 3 في المائة، ولا يُعرف كيف يمكن توزيع المقاعد المتبقية، في ظل اعتماد القاسمالانتخابي الجديد الذي يلغي عمليا قاعدة “أكبر بقية“. وحتى في حالة إلغاء تقنية العتبة الانتخابية نهائيا من القانونالانتخابي المعدل، فقد يحصل أن يكون عدد المقاعد في دوائر انتخابية معينة أكبر من عدد اللوائح المتنافسة، خصوصاوأن الأحزاب لا تستطيع تغطية كل الدوائر، وأغلبها لا يتجاوز نسبة 60 في المائة من الدوائر الانتخابية.

لكل تلك الاعتبارات، يبدو أن هناك تخوفات جدية لدى السلطة ليس من استمرار حزب العدالة والتنمية فقط، في تصدرنتائج الانتخابات، بل من فوزه بمقاعد تفوق ما حصل عليه في 2016، بل إن التخوف هو أن تسيطر ثلاثة أحزاب تحديدا،وهي “البيجيدي” والاستقلال والأصالة والمعاصرة بأغلبية المقاعد، بشكل يمنح لحزبين فقط، تشكيل الحكومة، وفرضشروطهما على بقية الأحزاب السياسية، ولا شك أن هذا السيناريو إن حصل يمكن أن يؤدي إلى تحرر الأحزاب قليلا مناشتراطات السلطة، التي تريد أن تبقي كل الأوراق في يدها، بدل تطور المشهد الحزبي نحو حزبين كبيرين أو ثلاثةأحزاب.

لذلك تبدو يد السلطة حاضرة في الموضوع، فالمقترح لم يرد في مذكرات أي من الأحزاب السياسية المعتبرة، سوى الاتحادالدستوري، وقبل أن ينتشر ويُعرف، التفت حوله قيادات جل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب التقدموالاشتراكية وحزب العدالة والتنمية. اصطفاف جل تلك الأحزاب وراء المقترح لا يمكن تفسيره سوى بوجود اليد السحريةللسلطة، لأنه لا يمكن تفسير كيف يمكن لأحزاب، مثل حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، تعرف مسبقا أنهاستتضرر من المقترح في حال إعماله، ومع ذلك تتبناه قياداتها، بل وتدافع عنه في وسائل الإعلام، إلى حد أن المقترحالجديد استطاع بالفعل أن يشكل جبهة جديدة ضد حزب العدالة والتنمية من أجل إسقاطه.

السؤال المحرج لهؤلاء: ماذا لو فاز حزب العدالة والتنمية حتى في ظل اعتماد قاسم انتخابي على أساس المسجلين فياللوائح الانتخابية؟ هل سيشكلون جبهة أخرى من أجل عزله ومنعه من تشكيل الحكومة؟ هل سنشهد “بلوكاج” جديدالستة أشهر أو عام مثلا؟ وإذا فعلوا ذلك هل ستظل الدولة تتفرج على عدم احترام مقتضيات الدستور ومنطق المؤسسات؟أم تلجأ إلى تكليف الحزب الثاني حسب نتائج الانتخابات بتشكيل الحكومة؟

من الواضح أن مأزق دعاة القاسم الانتخابي أكبر مما يقولون ويفعلون، وهو مأزق يكشف عن عناد صلب هدفه تغييرقواعد اللعبة كما حدد إطارها دستور 2011، هذا الدستور الذي يبدو مثل جلباب واسع ليس على الأحزاب، بل علىالسلطة ذاتها التي لم تملّ بعد من فبركة المشهد الحزبي والسياسي ويبدو أنها مصرة أكثر خلال السنوات الأخيرة علىإعادة فبركته في كل مرة حسب هواها وما تقتضيه مصلحتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.