Imouzzer presse ايموزار بريس موقع اخباري يهتم بالشؤون المحلية في مدينة إيموزار كندر ويعطيكم اخر الاخبار في جميع التصنيفات الرياضة السياسة الاقتصاد الفني وذلك بشكل حصري ودقيق كما يهتم بتقديم جميع الأخبار الوطنيه والدوليه عن طريق العديد من الكتاب

محمد جليد  يكتب: “أزمة الإسلام”.. وعصر الإمبريالية الجديدة!

0 0

أبان خطاب الرئيس الفرنسي «إمانويل ماكرون» الأخير حول الإسلام أن الذهنية الإمبريالية مازالت تسيطر على عواصم النفوذ والسلطة في الغرب، رغم كل ما يقال عن قيم الحداثة الغربية من تنوير وتعايش واعتراف وتسامح وحرية وديمقراطية، الخ. إذ الباعث على الاستغراب هو هذا التعميم الذي غلف به «ماكرون» عبارته القائلة إن «الإسلام يعيش أزمة في كل مكان عبر العالم».

من الطبيعي أن تستثير جملة مثل هذه مشاعر المسلمين، بل ومواطني العالم الذين لا ينتسبون إلى ديانتهم. ذلك أن هذا الحكم -بصيغته التعميمية التي يتحاشاها أي تلميذ مغربي يدرس اليوم بالمعهد الفرنسي- ينم عن عنصرية مقيتة ونظرة متعالية إلى الآخر، كما جاء في انتقادات الكثيرين، كما يعبر عن الحقد على هذا الآخر المختلف ورفض أفكاره، وعدم القبول بتصوراته واستهجان معيشه وسلوكاته…

لكن، ما هي خلفيات هذا الخطاب الحقيقية؟ على امتداد الأيام القليلة الماضية، قيل إن خطاب «ماكرون» ينطلق من خشية فرنسا على مبادئ الجمهورية من تهديدات حركات الإسلام السياسي المعروفة بنزعتها «الانفصالية» وميلها إلى «الانعزال»، ومن خوفها على مشروع دولة الأنوار والحريات والعلمانية، الخ. كما قيل إن ما فاه به حاكم الإليزيه يمثل خطوة أولى ضمن المشروع الانتخابي المقبل، وإنه حملة انتخابية سابقة للأوان، غايتها استقطاب الأصوات التي ستصوت بلا شك لصالح زعيمة حزب «الجبهة الوطنية»، المعروف بنزعته اليمينية المفرطة. وبالطبع، فـ«ماكرون» لا يتجاهل أن هذه النزعة باتت اليوم بمثابة سيل عارم يجرف كل ما يقع في طريقه، وهو يرى أن أمريكا نفسها انقادت للملياردير «دونالد ترامب» ذي المنطلقات الأصولية.

- Advertisement -

- Advertisement -

لا. ينطوي خطاب الرئيس الفرنسي على ما هو أكبر وأخطر من هذا. لنلاحظ أنه يحمل نبرة تهديدية، تفيد بأنه لا راد لـ«أزمة» هذا الإسلام إلا الغرب، وتحديدا فرنسا. هي النبرة ذاتها التي اعتمدها «ترامب» تجاه بعض الدول العربية، التي فرض عليها إتاوة باهظة مقابل حمايته الأمنية (الأمن من حركات الإسلام السياسي طبعا)، مع فارق بسيط يكمن في أنه اختار لغته بدهاء التجّار، حتى لا يثير ضده الحفائظ، مثلما فعل «ماكرون». ولا نظن أن هذا الأخير يجهل أن بعض البلدان الإسلامية، غير العربية على الخصوص، تساير الركب الحضاري الغربي، رغم أنها تتبنى الإسلام دينا للدولة. من هنا، فحكمه صادر عن فكرة خفية قوامها أن الرأسمالية الفرنسية تعيش أحلك أيامها، في ظل عجزها عن منافسة النماذج الاقتصادية الأخرى، منها الصيني على الخصوص، وأن الحل يكمن في العودة إلى المنظومة الإمبريالية التي سمحت لفرنسا، في وقت ما، بالهيمنة على ثروات مناطق واسعة من العالم. ألم يقل «لينين»، يوما، إن الإمبريالية تمثل أقوى مراحل الرأسمالية، وإن موتها يعني نهاية الرأسمالية؟

يمكن القول، إذن، إن «ماكرون» شعر، أمام تعاظم الدور الأمريكي والروسي في الشرق الأوسط وبلاد الشام والرافدين، ونزوعهما إلى خوض حرب باردة جديدة في مناطق أخرى، بأن الدور الفرنسي ومكانة بلاده الإمبريالية آخذة في الذبول. لا شك أنه استشعر هذا الأمر بعد عجز فرنسا عن ردع رجب طيب أردوغان عن تحرشاته باليونان، وعجزه أيضا عن فرض الموقف الفرنسي في المسألة الليبية. لذا، قرر أن يرتمي في مستنقع الأزمة اللبنانية، وأن ينقذ ماء الوجه بفرض إملاءاته، بطريقة سافرة، على هذا البلد الذي أضعفه الفساد والصراعات الطائفية وحروب الكيان الصهيوني.

هكذا، تريد فرنسا أن تمارس إمبرياليتها بشكل مباشر، لا عبر البورجوازيات المحلية التي يسميها الكاتب الكيني «نغوغي واثيونغو»، في كتابه «تصفية استعمار العقل»، بـ«بورجوازيات الاستعمار الجديد». يبدو أن «ماكرون» لم يعد مقتنعا بأداء هذه «البورجوازيات»، أو ربما لم يعد يطيق أن تبقى شريكة في ثروة وجب أن تقتصر على بورجوازية بلاده، لا غيرها. أما المبرر، فلن تبخل عليه مكتبات الاستشراق الفرنسي ومؤلفات الرحالة والمستطلعين الفرنسيين بالأسباب والذرائع التي تعجل بضرورة تدخل فرنسا وغيرها من الدول الإمبريالية في شؤون الشعوب والمجتمعات الأخرى، قصد إنقاذها من الفساد والفقر والتخلف والهمجية والظلم والاستبداد؛ باختصار، من «الأزمة»، حسب تعبير «ماكرون». ألم يكن هذا هو المراد من «المهمة التحضيرية»، التي انتهت قبل قرنين إلى الهيمنة على خيرات العالم، وإلى إفناء معظم الثقافات الأصيلة وإبادة أغلب الشعوب الأصلية؟

ما صرح به «ماكرون» يصدر عن منطلقات هذه «المهمة التحضيرية»، وهو يسعى إلى تكرارها وترجمتها على أرض الواقع. هو خطاب إمبريالي في العمق يعيد إلى الأذهان خطابات أسلافه في قصور الحكم الفرنسية، منذ «نابليون» الأول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.